ابن خالوية الهمذاني

23

الحجة في القراءات السبع

وفي كتابه : ( إعراب ثلاثين سورة ) يؤكد هذه الظاهرة فيقول : « إني قد تحريت في هذا الكتاب الاختصار والإيجاز ما وجدت إليه سبيلا ليعم الانتفاع به ، ويسهل حفظه على من أراده » « 1 » . ب - ومن الظواهر : إذا تحدّث عن مسألة ، وحرّر القول فيها ، ثم عرضت مسألة أخرى تشبهها لا يعيد القول فيها ، وإنما يحيل إليه . وهذه الظاهرة واضحة في الحجة ، وفي كتابه « القراءات » المخطوط بالجامعة العربية ، وفي « إعراب ثلاثين سورة » . ج - الإكثار في هذه الكتب من النقل عن ابن مجاهد وابن الأنباري ، وغيرهما من الأعلام الذين سبقوه . 6 - ومن أدلة التوثيق أن الأعلام الذين سجلهم ابن خالويه في كتابه كانوا أسبق منه زمنا مما يدل على أن الكتاب نسبته إليه أصيلة . 7 - ومن الأدلة تقارب بعض النصوص في مؤلفات ابن خالويه مع بعض نصوص الحجة ، ولا أبالغ إذا قلت : إن هناك نصوصا بأسلوبها وكلماتها في هذه المؤلفات هي بعينها في كتاب الحجة ، وإليك الدليل : من كتاب القراءات : أ - ففي كتاب القراءات المخطوط بالجامعة العربية رقم 52 قراءات ، والمنسوب إلى ابن خالويه ورد ما نصه : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » « 2 » قرأ ابن عامر : « أأذهبتم » بهمزتين : الأولى ألف توبيخ بلفظ الاستفهام ، ولا يكون في القرآن استفهام ، لأن الاستفهام استعلام ما لا يعلم ، والله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها . فإذا ورد عليك لفظ من ذلك فلا يخلو من أن يكون توبيخا ، أو تقريرا أو تعجّبا ، أو تسوية ، أو إيجابا ، أو أمرا . فالتوبيخ : « أأذهبتم » ، والتقرير : « أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » . والتعجب : « مَا الْقارِعَةُ » « مَا الْحَاقَّةُ ؟ » و « كَيْفَ تَكْفُرُونَ ؟ » والتسوية : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ » ، والإيجاب : « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » والأمر : « أَأَسْلَمْتُمْ » . معناه : أسلموا « 3 » .

--> ( 1 ) إعراب ثلاثين سورة : 14 . ( 2 ) الأحقاف : 20 . ( 3 ) القراءات : نسخة مصورة ميكروفيلم رقم 52 قراءات : الجامعة العربية .